تمييز ضد العمال الأجانب

     

في كل مرة تصطحب فيها الجدة حفيدتها المشلولة لتلقى العلاج، تخشى أن تُفرق شرطة الهجرة بينهما

www.haaretz.co.il 10/6/2005:المصدر

بقلم: رالي ساعَر

لم ترحم الحياة ميلي كرمونا، التي تبلغ السابعة من عمرها، التلميذة بالفرقة الأولى في مدرسة "هابونيم" في كريات بياليك. كانت كرمونا قد هاجرت إلى إسرائيل منذ سنتين ونصف مع أسرتها من الأرجنتين، وإلى جانب اضطرارها للتكيف مع لغة وثقافة جديدة، كان عليها مواجهة إعاقة خطيرة تتمثل في الشلل الدماغي. وعلاوة على هذه الصعوبات، فإنها قد تواجه حالياً مشكلة أخرى – فمن المقرر أن تُطرد من إسرائيل جدتها جلاديس كاسترو التي تقوم على رعايتها بتفان وتعد الشعاع الذي يضئ حياة كرمونا.

       يخرج والدا كرمونا، فيكتور وديبورا، في الصباح الباكر إلى أشغالهما ويعودان في المساء. صعوبات كسب العيش التي يواجهها زوجان من المهاجرين الجدد، يكافحان من أجل إعالة أسرتهما من أعمال يحصلان فيها على الحد الأدنى من الأجر - لا تترك لهما سوى القليل من الوقت لتكريسه للاحتياجات الخاصة الكثيرة لابنتهما. وتقوم الجدة، التي تبلغ السابعة والخمسين من عمرها، برعاية ميلي وأخيها ياجو، الذي يبلغ من العمر ثلاثة أعوام وأختها دانا، التي تبلغ من العمر تسعة أعوام.

       ترافق الجدة كاسترو حفيدتها ميلي، التي تضطر إلى استخدام مشاية، في كل جلسة من الجلسات العلاجية الكثيرة التي يحتاج إليها الأطفال المصابين بشلل دماغي: جلسة أسبوعية للعلاج الطبيعي بواسطة الماء، وجلسة أسبوعية للعلاج الطبيعي العادي، وجلسة أسبوعية لتقوية التحصيل في مواد دراسية معينة، وجلسة أسبوعية رابعة للتأهيل النفسي. وعلى عكس الأطفال الآخرين الذين في سنها، يتسبب الشلل الدماغي في مواجهة ميلي لمشكلات في التحرك بنفسها، وتقوم جدتها كاسترو برعايتها بحب، وتفان وعن طيب خاطر.

       طوال الأشهر الأخيرة، كان من الممكن أن تعتقل شرطة الهجرة الجدة كاسترو في كل مرة كانت تصطحب فيها حفيدتها لتلقي العلاج. ولا ينطبق على كاسترو، وهي والدة الأب فيكتور، قانون العودة. وفي مارس الماضي، انتهت تأشيرة إقامتها القانونية التي حصلت عليها في مطلع العام الماضي، قبيل جراحة عظام أجرتها ميلي. ورغم أن حفيدتها مرتبطة بها لمساعدتها على القيام بمهامها اليومية وتلقى العلاج، ورغم أنه سيكون من الصعب على أسرتها الكبيرة أن تتدبر أمورها بدونها، فإن بقاءها في إسرائيل يتوقف على حسن نية موظفي وزارة الداخلية.

       ويبدو أن هذه النية ظهرت تماماً، حيث رفضت إدارة السكان التابعة لوزارة الداخلية الطلب الذي تقدمت به أسرة كرمونا لمنح كاسترو إقامة مؤقتة في الدولة - وهو وضع مدني يتيح لها رعاية حفيدتها لسنوات، دون خوف من صدور أمر بطردها من البلاد. في نهاية شهر مارس، قامت أفيفا روزين، وهي رئيسة قطاع في إدارة السكان، بإبلاغ كاسترو بأن طلبها الخاص بتمديد تأشيرة الإقامة قد رُفض. والسبب: "أن حالة الطفلة مستقرة، وليس من المنتظر أن تتغير". وهو ما يعني طردها على الفور.

       وفي أعقاب توجه صحيفة "هاآرتس" لمدير إدارة السكان، ساسي كاتسير، وافق على تغيير قرار الطرد الفوري لكاسترو من إسرائيل - الذي أصدره فرع الإدارة في القدس - وتمديد الإقامة القانونية لبضعة أشهر أخرى، حتى نهاية شهر سبتمبر. وذكرت الناطقة باسم إدارة السكان أن هذا القرار يهدف إلى "تمكين السيدة كاسترو من الإقامة لفترة أخرى مع أسرتها".

       تقول الجدة: "ميلي هي كل شئ بالنسبة لي. إذا طردتني دولة إسرائيل إلى الأرجنتين، فإن حفيدتي ستصاب بالإكتئاب ولن ترغب في الذهاب لجلسات العلاج الطبيعي - التي تعتبر قاسية جداً بالنسبة لها. أخشى أن تتمزق الأسرة بدوني، وتحتاج إلى علاج نفسي". تقول الأم، ديبورا كرمونا البالغة من العمر 30 عاماً، إن وجود الجدة أمر حيوي: "أستيقظ يومياً في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً لكي أذهب، بعد ركوب حافلتين، من كريات بياليك إلى مستشفى إليشاع في حيفا، حيث أعمل هناك كعاملة نظافة. عندما أكون في نوبة عمل صباحية في المستشفى، أعود إلى البيت في الساعة السابعة مساء. أما عندما أكون في نوبة عمل مسائية، فإنني أعود في منتصف الليل. يعمل زوجي أمين مخزن في سوبر ماركت في حيفا، وهو يخرج من البيت في الساعة الخامسة فجراً، ولا يعود إلا في المساء. الجدة هي التي تفعل كل شئ لنا بينما نحن في العمل. تعتني بميلي، وبالبيت، وبالابنة الكبرى، وبالطفل الصغير. أحصل أنا وزوجي على رواتب ضئيلة. وبدون الجدة لن أستطيع العمل وسيزداد الوضع سوءاً - لن يكون هناك ما يكفي من الطعام في البيت".

       تقول إحدى المدرسات في مدرسة ميلي: "تتعلم ميلي هذا العام كيف تستخدم العكازين، وبدون الجدة كان من الممكن ألا يحدث ذلك. إن جدة الطفلة فريدة من نوعها. يحتاج الأطفال المصابين بسكتة دماغية إلى كثير من الصبر والجهد. لقد كونت الجدة علاقة وثيقة مع الطفلة وباتت تعرف ما عليها فعله من أجل تحسين أداء الطفلة الدراسي والجسدي. ودون وجودها الدائم في حياة حفيدتها، فإننا نخشى حدوث انتكاسة في حالتها الحرجة". وكانت إسنات شَحَم مديرة مدرسة "هابونيم"، والدكتور يتسحاق كيدمان، مدير عام مجلس سلامة الطفل - اللذان تطوعا لمساعدة أسرة كرمونا في نضالها - قد توجها بخطابات إلى وزير الداخلية أوفير باز بينس منذ أسبوعين تقريباً. ولم يرد الوزير حتى الآن. وكان مكتب الوزير قد ذكر في رده على خطاب صحيفة "هاآرتس" أن: "إقامة جلاديس كاسترو ستُمدد إلى أن يتم عرض حالتها على لجنة وزارية للحالات الإنسانية تدرس الظروف المتعلقة بمنح حالة السيدة كاسترو وضعاً مدنيا في الدولة".

 

 

تمييز داخلي

تمييز ضد الغرب

تمييز ضد المسيحية

تمييز ضد عرب48

تمييز ضد المرآة

تمييز ضد العمال الأجانب

تقييد حرية وسائل الإعلام

تمييز ضد الإسلام

تمييز ضد الفلسطينيين

عنصرية ضد العرب

أحوال السجون و المعتقلات

رافضوا الخدمة في الجيش

قانون الجنسية العنصري

تطرف فكرى

استطلاعات رأى

تقارير إسرائيلية ودولية

الأمم المتحدة

العالم العربي

 
copyright©2004 - 2005 Arabs Against Discrimination