تمييز ضد العمال الأجانب

     

الخيار المتاح أمام أ.ب: إما العيش مع زوجها الذي اغتصب ابنتها،

أو العودة إلى رومانيا

www.haaretz.co.il :المصدر

14/6/2005

بقلم: رالي ساعَر

في نهاية شهر مارس أبلغ حاييم شنيتسر مدير مكتب إدارة السكان في إيلات، المواطنة الرومانية أ.ب التي تبلغ الرابعة والأربعين من عمرها وتعيش بجنوب إسرائيل، أن عليها مغادرة إسرائيل مع ابنتيها - اللتين تدرس إحداهما في الصف ال ثاني الثانوي والثانية في الصف الثا لث الثانوي - في نهاية العام الدراسي الجاري. وسبب القرار هو: " أنها لا تعيش حياة مشترك ة مع الزوج الإسرائيلي". ولم يشر القرار إلى السبب الذي يجعل أ.ب لا تعيش مع زوجها المواطن الإسرائيلي. منذ عامين ونصف وزوج أ.ب - الذي يبلغ الآن السادسة والستين من عمره – يقضي عقوبة السجن بعد أن اغتصب أصغر بنات زوجته، عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها.

استرجعت أ.ب اليوم الأسود الذي علمت فيه بالجريمة وقالت: "عندما جاءني رجال الشرطة في المنزل في الرابع عشر من سبتمبر 2001، قادني فكري إلى ما هو أسوأ.. واعتقدت أن ابنتي لقيت حتفها في حادث. قلت لرجال الشرطة: أنا قوية، باستطاعتكم أن ت حكوا لي ما حدث . وتساءلت عن سبب القبض على زوجي، ف طمأنوني وقالوا لي إن ابنتي الصغيرة على قيد الحياة، ولكنها محجوزة في المستشفى بعد أن قَدَّمت شكوى للشرطة ضد زوجي".

كان من ال صعب على أ.ب استيعاب أ ن الرجل الذي شاركته الحياة على مدى أحد عشر عاماًَ.. و الذي تزوجته زواجاً مدنياً في رومانيا عام 1998، قد اعتدى على ابنتها. وقالت: "قلت لابنتي عندما ذهبت لزيارتها في المستشفى: لا يمكن أن يحدث هذا الأمر .. هذا الأمر لم يحدث؛ لقد اختلقت كل هذا. هنا قالت لي ابنتي الكبرى – التي كانت تبلغ آنذاك الثالثة عشرة من عمرها: صدقي أختي الصغيرة. لقد حاول في البداية أن يفرض نفسه عليّ، بعد أن تحرش بي أنا الأخرى كثيراً".

أُلقي زوج أ.ب في السجن منذ عامين ونصف، ومنذ ذلك الحين وهي تحاول العودة إلى حياتها الطبيعية. وقد عملت كمديرة منزل لدى أسرة في المدينة التي تقيم بها، و ظلت تساند ابنتيها نفسياً. وتقول أ.ب: "لم يكن هذا سهلاً على ابنتي الصغيرة، التي حاولت الانتحار قبل عامين بابتلاع أقراص دواء.. إن ما حدث منذ حادث الاغتصاب، كان صدمة كبيرة لأسرتي؛ لقد عشنا فترة كلها آلام".

طرد بموجب الإجراءات:

ولكن بينما كانت أ.ب تحاول إعادة حياتها إلى الوضع ال طبيع ي ، اضطرت للتعامل مع تبلد المؤسسة الإسرائيلية. تسمح وزارة الداخلية للزوج /الزوجة الأجنبي الذي يتزوج من مواطنة /مواطن إسرائيلي ب الحصول على الجنسية الإسرائيلية بعد إجراءات تست غرق خمس سنوات؛ ويقوم موظفو إدارة السكان في هذه الفترة – مرة كل عام – بالتحري عما إذا كان هذا الزواج شكلياً أم لا. و إذا تبين أن المواطن الإسرائيلي لا يعيش مع زوجته الأجنبي ة أو العكس ، تتوقف إجراءات الحصول على الجنسية، وتطالبها /تطالبه وزارة الداخلية بمغادرة إسرائيل. وبعد استطلاع الأمر في إدارة السكان، تبين أن إجراءات حصول أ.ب على الجنسية قد توقفت، عندما تم سجن زوجها قبل عامين ونصف. وصرحت المتحدثة باسم إدارة السكان ب أن هذ ا القرار "اتخذ بموجب الإجراءات".

قالت أ.ب: "من المقرر أن يُ فرج عن زوجي في سبتمبر القادم.. وقد تقدمت بطلب للمحكمة لت صدر ضده أمر إبعاد ، ولكن القاضية قالت لي إنه ليس من حقي المطالبة بذلك. و إنني إما أن أواصل العيش معه، أو أعود إلى رومانيا. كما قال لي أيضاً حاييم شنيتسر ال مدير بوزارة الداخلية: إما إن توافقي على العيش معه ك زوج وزوج ة بعد خروجه من السجن، أو تعودي إلى رومانيا".

بالنسبة لـ أ.ب، يعني الأمر خيارات مستحيلة . وت قول أ.ب: "لا أستطيع العودة إلى رومانيا. عندما تزوجت من زوجي، وقرر أن نعيش في إسرائيل بعد تصفية أعماله في رومانيا، بعت شقتي وسيارتي، واشتريت بالمال كله أثاثاً للشقة المستأجرة التي أسكن فيها الآن. كيف يمكنني العودة إلى رومانيا الآن، بعد أن رتبت كل حياتي خلال السنوات الست الماضية على العيش في إسرائيل؟ إن ابنتاي تدرسان في مرحلة التعليم المتوسط في إسرائيل، ولهن صديقات هنا. لماذا - بعد كل المعاناة التي كابدن ا ها في إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية - نعاقب أيضاً بالرحيل عن إسرائيل؟".

وتوضح أ.ب أنها لن تعيش في مسكن واحد مع الرجل الذي اعتدى على ابنتها، وتقول: "أخشى إذا أجبرتني دولة إسرائيل على العيش معه، أن أنال منه قبل أن يحاول الاعتداء على إحدى ابنتي ثانيةً".

منذ أسبوعين أ رسل ال دكتور يتسحاق كيدمان مدير عام مجلس سلامة الطفل خطاباً شديد اللهجة إلى أوفير بينس وزير الداخلية، يطالبه بالتدخل في الأمر. وكتب كيدمان في الخطاب: "ليس هناك مثالاً أكثر وضوحاً من هذا الإجراء الهزلي الذي يعتبر مكافأة ل لمجرم. ألا يكفي الطفلتين الصدمة الشديدة التي تعرضتا لها، والشجاعة التي أبدتاها في الإبلاغ عما حدث لهن في منزلهما . بعد أن قامت د ولة إسرائيل بسجن الأب و الزوج (وهو ما يستحقه) ، وها هي في نفس ال وقت تطرد الأم وابنتيها، بدعوى أنهن ل سن جزءاً من ال أسرة المشتركة ". ودعا الدكتور كيدمان وزير الداخلية إلى "تحكيم العقل والقلب قليلاً بما يليق بالبشر وبالدولة المتحضرة.. إلى ج ا نب ك افة ا لإجراءات، واللوائح، والتعليمات وال استمارات والبيروقراطية".

لم يرد وزير الداخلية بعد على طلب كيدمان.. ولكن رداً على نداء صحيفة "هاآرتس"، قررت وزارة الداخلية تأجيل طرد أ.ب وابنتيها. وقالت المتحدثة باسم إدارة السكان: "نظراً لأن الأمر يتعلق بحالة استثنائية وبظروف غير عادية، تقرر عرض الأمر على اللجنة الوزارية، التي تمتلك صلاحية اتخاذ قرار بمنح تصريح إقامة في إسرائيل للأم وابنتيها، لاعتبارات إنسانية".

ورغم ذلك، لو لم توقف وزارة الداخلية إجراءات حصول أ.ب على الجنسية منذ سنتين ونصف، ما كانت هناك حاجة لاجتماع اللجنة الوزارية، ولكانت هي وابنتيها قد حصلن الآن على إقامة دائمة في إسرائيل ، وهو ما كان سيوفر عليهن تلك المعاناة النفسية التي لا لزوم لها .

:موضوعات ذات العلاقة

مطرودون

ثلاثة عشر قاصراً أجنبياً مازالوا رهن الاعتقال

اليهودي يَطرُد وبغلظة

أطفال يطالبون شارون بعدم طرد أبناء العمال الأجانب

 

تمييز داخلي

تمييز ضد الغرب

تمييز ضد المسيحية

تمييز ضد عرب48

تمييز ضد المرآة

تمييز ضد العمال الأجانب

تقييد حرية وسائل الإعلام

تمييز ضد الإسلام

تمييز ضد الفلسطينيين

عنصرية ضد العرب

أحوال السجون و المعتقلات

رافضوا الخدمة في الجيش

قانون الجنسية العنصري

تطرف فكرى

استطلاعات رأى

تقارير إسرائيلية ودولية

الأمم المتحدة

العالم العربي

 
copyright©2004 - 2005 Arabs Against Discrimination