تمييز ضد العمال الأجانب

     

مطرودون

www.tam.co.il 1/7/2005:المصدر

بقلم : أفيشاج بداش زبارو وياعيل تسوباري

حاولت الحكومة الإسرائيلية في بداية الأسبوع الحالي أن تحصل على مكاسب إعلامية عندما أعلنت عن اتخاذ قرار يبدو ثورياً وإنسانياً، يتحدد بموجبه نظام لإقامة أبناء العمال الأجانب الذين سرعان ما سيصبحون مقيمين دائمين في إسرائيل.

وفقا للتقديرات، يقيم في تل أبيب حالياً نحو 60 ألف عامل أجنبي بلا تصريح إقامة قانوني. ويشمل هذا الرقم من 2500 إلى 3000 طفل، غالبيتهم العظمى ولدوا في بلادهم الأصلية.

وفقا لقرار الحكومة الصادر هذا الأسبوع ستكون معايير توفيق أوضاع هؤلاء الأطفال (وعائلاتهم) على النحو التالي: الأطفال الذين تخطوا العاشرة من عمرهم وُولدوا في إسرائيل وأقاموا فيها بلا انقطاع، باستثناء إجازات أو زيارات قصيرة لموطن آبائهم. والحقيقة التي لم يتم تسليط الضوء عليها – سواء عن عمد أو دون عمد - هي أنه وفقا لتلك المعايير، المشار إليها آنفاً، فإن من ستنطبق عليهم هذه الشروط لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من بين كل الأطفال. وكما سبق القول تفيد التقديرات بأنهم بضع مئات فقط.

وجدير بالذكر أن أبناء العمال الأجانب الذين حضروا لإسرائيل في سن صغيرة سرعان ما أصبحوا إسرائيليين بكل معنى الكلمة، وفي حالات كثيرة لا توجد أدني رابطة بينهم وبين أوطانهم الأصلية. فهم يتحدثون العبرية بطلاقة، ويتعلمون في مدارس عادية، ويعيشون حياة اجتماعية كالتي يعيشها أي إسرائيلي ولد في إسرائيل.

وفيما يلي ستة أحاديث فردية لأطفال توشك أن تتغير حياتهم من النقيض للنقيض خلال الأشهر القليلة القادمة، عندما يتم طردهم قسراً من الدولة التي يعيشون فيها ويعتبرونها وطنهم رغم كل شيء.

دنيكا: "لم أذهب مطلقاً إلى الفلبين":

دنيكا، تبلغ من العمر ثماني سنوات ونصف، من الفلبين، تلميذة في الصف الثالث في مدرسة بياليك، تقيم في تل أبيب مع والديها، وشقيقيها.

"أنا الوحيدة من بين كل أفراد أسرتي التي وُلدت في إسرائيل. وأقيم هنا مع والدتي ووالدي وشقيقاي الأكبر مني. حتى الآن تستطيع أسرتي أن تقيم هنا بفضل مولدي هنا. اليوم لم يعد من المؤكد أن هذا سوف يفيدنا.

"أنا أتحدث اللغة الفلبينية أيضاً، لكن بدرجة أقل من العبرية، لأن إسرائيل هي وطني رغم كل شيء. لدي هنا صديقات كثيرات جداً وعدد من الأصدقاء. أقابلهم يومياً بعد المدرسة في النادي الصغير وأؤدي واجباتي المدرسية معهم.

"لم أذهب إلى الفلبين مطلقاً، كنت أود زيارتها، لكني لا أريد البقاء هناك. أريد أن أبقى هنا، لأني أحب مُدرستي أكثر من الجميع. مُدرِّستي اسمها "تالي" وأنا أحبها جداً.

"في مدرسة بياليك لا يتحدثون عن احتمال رحيلنا من هنا كما قرروا هذا الأسبوع. عندما أكبر أريد أن أعمل في مستشفى بإسرائيل مثل أمي، التي كانت قابلة. أريد أن أصبح طبيبة أعالج الأطفال المرضى".

ديانا: "أحلم بالعبرية":

ديانا، تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً ونصف، وصلت إسرائيل في سن الرابعة من الإكوادور وتدرس في مدرسة نعمات الثانوية. تم طرد أبيها وتعمل أمها في تنظيف المنازل:

"إسرائيل هي وطني، لأنني من الناحية النفسية ولدت هنا ولا أتذكر أي شيء عن الإكوادور. كل حياتي أعيشها بالعبرية: أفكر بالعبرية، أحلم بالعبرية، ولا أجيد التحدث بالإسبانية. أحب هذه الدولة وأحب الجو فيها، وأحب وجود أناس فيها من كل أنحاء العالم، ومن خلالهم أعرف دول أخرى. إن رغبتهم في طردي لا تشعرني بالمهانة فحسب، بل وتمزقني من الداخل، لأنهم يفرقون بيني وبين زملاء حصلوا بالفعل على الجنسية الإسرائيلية. إنني أشعر بالغيرة منهم. لست غيورة ولكني كنت طوال حياتي أريد الحصول على الجنسية الإسرائيلية وفي النهاية لم أحصل عليها.

"لا أعرف ما الذي سأفعله في الإكوادور، هذا يعني لي أن أبدأ كل شيء من نقطة البداية. لم أذهب إلى هناك منذ حضورنا لإسرائيل. لقد طُردت ابنة عمي من إسرائيل منذ عدة سنوات وعادت إلى الإكوادور، وهي الشخص الوحيد الذي أعرفه هناك. والدتي قلقة لأن الوضع في الإكوادور ليس على ما يرام. أكثر شيء كنت أريده هو أن أبقى هنا، وأن أخدم في الجيش في سلاح الطيران. لماذا؟ لأن الشعور بأنني في السماء، في رحلة بالطائرة، يماثل شعوري عندما حضرت إلى هنا لأول مرة".

ليئورا: "ربما أتزوج من إسرائيلي":

ليئورا، تبلغ من العمر 15 سنة، حضرت لإسرائيل قادمة من كولومبيا وهي في الرابعة من عمرها. تم طرد والدها منذ عامين، والدتها مدرسة بروضة أطفال.

"أشتاق بعض الشيء لوالدي، لكن ليس بدرجة كبيرة، لقد اعتدت الوضع هنا. إنني مرتبطة بأصدقائي هنا من كل الدول ومن كل الألوان. إننا نفعل كل شيء معاً: نتعلم، ونخرج لقضاء الوقت.

"إسرائيل هي دولتي، أحب الناس فيها وأحب الثقافة وأحتفل بكل الأعياد اليهودية. لم أصادف هنا عنصرية أبداً لأنني أبدو إسرائيلية تماماً. لا أعرف أي شيء عن كولومبيا وسيكون من الصعب علي أن أضطر للعودة إلى هناك. رغبتهم في طردنا تسبب لنا إهانة شديدة لأننا لا نسئ لأحد هنا. يحدث هذا لمجرد أننا لسنا يهوداً. أنا لا أفكر حالياً على الإطلاق في الطرد وأحاول إبعاد هذا عن ذهني. لم أفكر في التهود، ولكن لو أسعفني الوقت في المستقبل سأتزوج من إسرائيلي لكي أبقى هنا. أشعر بأنني أنتمي إلى هنا بدرجة لا تقل عن كولومبيا، ولو تقابل منتخبي الدولتين في مباراة لكرة القدم سأشجع كلا الجانبين".

جون: "لن يقبضوا علي":

جون، يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، وصل من كولومبيا وهو في الثامنة من عمره، يقيم في حي شابيرا، وهو مرشد في الكشافة. تم طرد والده، ووالدته تعمل في إسرائيل.

"أنا أحب إسرائيل وأنا جزء منها. إنني لا أكاد أتذكر كولومبيا، وأتحدث العبرية مثل الجميع، وأنا مرشد في الكشافة وأحب الشاورمة. هل هناك سمات إسرائيلية أكثر من هذا؟

"لقد عرفت الدولة وأحببتها من جولات الكشافة. لكن رغم كل الحب والمتعة، طردوا والدي قبل ثلاث سنوات ومنذ ذلك الحين لم أره. إننا نتبادل الرسائل بالبريد الإليكتروني، لكن هذا لا يقصر المسافة ولا يخفف الشوق إليه. والدتي تعيش في خوف دائم، وأكثر من مرة ألقت شرطة الهجرة القبض عليها ولم تطلق سراحها إلا بعد نجاحها في إثبات أن لها أطفال.

"الحياة في الأحياء الفقيرة في إسرائيل ليست سهلة، حيث توجد عاهرات ويوجد مدمنين، لكننا لا نهبط للهاوية لأن هناك تربية في منازلنا ولدينا قيم. إنني أتفانى من أجل الدولة بما لا يقل عن أي يهودي أو إسرائيلي آخر، وبالطبع لا تروق لي رغبتهم في طردي. لكني لا أخاف من أي شيء وواثق من أنني سأبقى هنا. ساقاي قويتان لذا سأركض وسأتسلق الجدران. أعدكم بأنهم لن يلقوا القبض علي".

جنالين: "ليس لدي مكان أعود إليه":

جنالين، تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، جاءت لإسرائيل من الفلبين وهي في العاشرة من عمرها. تعمل للإنفاق على نفسها. تقيم مع والدتها.

"كيف يقررون إنني لا أنتمى إلى هنا؟ ولماذا؟ لقد تعلمت التحدث بالعبرية، ودرست تاريخ الشعب اليهودي، وتاريخ دولة إسرائيل، معظم أصدقائي هنا من الإسرائيليين وأنا أحب دولة إسرائيل جداً. ليس من العدل أن يطردوني لمجرد إنني لم أولد هنا. هل هذا هو السبب الوحيد؟ هنا بيتي، لا أعرف أحداً في الفلبين، وليس لدي مكان أعود إليه. أريد مقابلة وزير الداخلية لأتحدث إليه مباشرة وأطلب منه أن يعيد النظر في قراره.

"عندما بدأت الدراسة في مدرسة إليانس الثانوية كنت الفلبينية الوحيدة هناك، ومنذ عام، عندما بدأت شرطة الهجرة في العمل بشكل مكثف، ألقوا القبض على والدتي عند صاحب العمل، وصرحوا لها بالإقامة حتى مارس 2005 فقط. بعد ذلك ألقوا القبض عليها مرة ثانية فاستغني عنها صاحب العمل. ومنذ ذلك الحين وهي تواجه صعوبة في العثور على عمل، فاضطررت للعمل بنفسي، ولهذا لم أكمل الصف الثالث الثانوي. أتمنى في العام المقبل أن أحصل على الشهادة الثانوية.

"ليكن واضحا أنني أتفهم وجهة نظر الدولة. إنني أدرك أنهم لا يريدون هنا ملايين المسيحيين، لأن تلك الدولة يجب أن تكون دولة يهودية، ولكن ماذا عن الأطفال الذين نشأوا هنا، وتشبعوا بالثقافة المحلية وهم إسرائيليون بكل معنى الكلمة؟ هل يجب طردهم من هنا؟".

ستيفان: "لا أريد أن أجند إلا في وحدة قتالية":

ستيفان، يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، حضر لإسرائيل وهو في العاشرة قادماً من كولومبيا، وهو طالب في المرحلة الثانوية، ومرشد في الكشافة، يقطن مع والديه.

"أنا إسرائيلي لأنني بالفعل لا أعرف شيئاً آخر. حتى الإسبانية أتحدثها بصعوبة. لدى صديقة إسرائيلية أحبها، أنا خبير في تاريخ الشعب اليهودي، وأرغب في الاحتفال بالأعياد اليهودية لأننا يجب أن نعيش كلنا هنا معاً. ورغم أنني لا أسكن في منطقة راقية، إلا أنني لن أنتقل لمكان آخر. أحب الدولة كما هي، أشعر بأنني جزء منها وأريد أن أجند في الجيش ولكن في وحدة قتالية. بعد أسبوعين سأذهب مع الكشافة لمعسكر صيفي لمدة ثمانية أيام، وآمل ألا يكون هذا المعسكر هو الأخير.

"يعاني والداي من شرطة الهجرة أكثر مني. إنها تلقي القبض عليهما وتهينهما وفي النهاية تطلق سراحهما بعد أن يقدما شهادات تثبت أن لديهما أطفالاً. التوتر يسود منزلنا. ولقد اضطررنا لفراق أصدقاء كثيرين تم طردهم، ووفقاً للشروط التي وضعتها وزارة الداخلية ربما يبقى هنا بضع عشرات من الأطفال الأجانب.

"إن هذا يثير الحنق، فما الفارق بيني وبين شخص آخر وُلد هنا؟ يصعب عليَّ حتى أن أشرح السيناريو السيىء الذي يمر بذهني عندما أفكر في احتمال طردي".

 

 

تمييز داخلي

تمييز ضد الغرب

تمييز ضد المسيحية

تمييز ضد عرب48

تمييز ضد المرآة

تمييز ضد العمال الأجانب

تقييد حرية وسائل الإعلام

تمييز ضد الإسلام

تمييز ضد الفلسطينيين

عنصرية ضد العرب

أحوال السجون و المعتقلات

رافضوا الخدمة في الجيش

قانون الجنسية العنصري

تطرف فكرى

استطلاعات رأى

تقارير إسرائيلية ودولية

الأمم المتحدة

العالم العربي

 
copyright©2004 - 2005 Arabs Against Discrimination