ماذا أصابنا..؟
ماذا يحدث لإنسان راشد - يبدو عليه من أول وهلة أنه عاقل - يعتدي جنسياً على طفل صغير..؟ ما الذي يدور بخلده..؟ وكيف يصل إلى هذه الدرجة..؟ إنسان يبدو مظهره الخارجي طبيعياً جداً... يستيقظ في الصباح ويغسل أسنانه ويرتدي ملابسه ويتناول طعام الإفطار ويذهب إلى العمل ويربي أطفاله ويتحدث مع زوجته ويحتفظ طوال هذا الوقت بزاوية مظلمة خفية تجعله يعتدي على طفل أو طفلة في سن الخامسة أو في الرابعة أو في الثالثة. نفترض أنه الأب أو العم أو الجد أو الأخ الكبير. من هو هذا الشخص، من حيث النمط..؟ ما هي سماته..؟ كيف يأتي من بيننا..؟ وماذا يمثل بالنسبة لنا..؟
ومن ناحية أخرى ماذا يحدث للأطفال في سن الثالثة أو الرابعة أو الخامسة عندما يقتحم شخص قريب منهم، قريب منهم جداً، جسدهم. تتحدث الأبحاث التي أُجريت على الأطفال الذين مروا بتجربة الاعتداء الجنسي عن الصدمة التي تشوه شخصيتهم. سوف ينشأ هؤلاء الأطفال ليصبحوا شباباً مصابين باضطرابات في الشهية بل وبفقدان كامل للشهية وعدم اتزان جنسي وعدم القدرة على إقامة علاقات عاطفية واكتئاب بالإضافة إلى محاولات الانتحار والشعور بعدم الثقة الذي يستمر طوال العمر.
وكيف لا..؟ ذلك لأن الشخص الذي صادفوه ببراءتهم الفطرية - هو الذي سبب لهم الأذى. وكيف يستطيعون استعادة الثقة لكي يعيشوا باقي حياتهم..؟
إن الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي في طفولتهم يطورون حالة من "الانتباه الشديد" نظراً لأن المعتدي يعيش في بيئة قريبة جداً مغلفة بغلاف طبيعي للغاية في محيط الأسرة أو الأصدقاء أو الجيران، ونظراً لأن الطفل الصغير وحيد في هذه المعركة الشرسة لأنه محظور عليه انتهاك هذه "الطبيعية" - وهذه هي الإشارة التي يتلقاها من البيئة المحيطة - فإنه مضطر إلى اتباع سلوك تصفه الأبحاث بأنه يشبه الصدمات التي يعاني منها الناجون من أحداث النازية.
إنه لا يعرف متى يقع الاعتداء القادم، وهو ملزم بالحفاظ على السلوك "الطبيعي" ولذلك فهو يعاني دائماً من توتر الأعصاب ويستمر هكذا دائماً.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف يرتفع الخط البياني للاعتداء الجنسي على الأطفال..؟ ما الذي يحدث هنا بحق السماء..؟ هل نحن كمجتمع نقع في خطأ كبير وعميق ولسنا مدركين له..؟ وأي شيء في ثقافتنا يسمح بهذا التدمير الشديد..؟
إلى أي حد يمكن للكبار أن يكونوا يائسين وضائعين وعديمي الأمل ويعانون من خلل نفسي حتى يجدوا "السلوى" في جسد أطفال صغار..؟ إن الأرقام تشير إلى أننا لسنا بصدد مرضى نفسيين يتلقون العلاج ولكننا بصدد "جيران يسكنون في مواجهتنا"، أناس يسكنون إلى جوارنا، يتصرفون مثلنا، إنهم مثلنا، ماذا أصابنا..؟
تعليقات
من: نفس معذبة:
هذا يحدث بسبب الاحتلال.
من: شوارعها:
دولة انهارت قيمها تماماً، ولا قيمة فيها لحياة الإنسان فما بالك بكرامته.
تقول السيدة موسكونا ليرمان أموراً صحيحة ومؤثرة، ولكن هل يوجد في دولتنا من يعنيه كل ذلك..؟ للأسف هذا كثير، هذا أكثر من مجرد إهدار كرامة الطفل. في الدولة البشعة التي نعيش فيها، لا قيمة لحياة الإنسان. فما بالك بكرامته وصحته النفسية..؟ ومسألة كونه سيموت أو يعيش لا تعني أحداً ويمكنكم النظر إلى المؤسسة العلاجية. انظروا إلى النقص في أدوية السرطان. انظروا إلى المؤسسة القضائية والشرطة. زوج يهدد بقتل زوجته والقاضي يطلق سراحه. بل يحدث ما هو أسوأ حيث يقتل الزوج زوجته ولا يهتز العالم ولا يزج به القاضي في السجن. مجرد خبر هامشي عن امرأة مجهولة كانت ولم يعد لها وجود الآن، وهذا لا يعني أحداً. سائق يعربد على الطريق ومواطنون يتصلون بالشرطة ويتوسلون لها كي تعتقله "قبل أن يقتل أحداً" والشرطة لا تحرك ساكناً، ويقع الحادث المتوقع ويقتل أناس والعالم لا يتحرك، ولا تتم الإطاحة بالرؤوس، ولا تتم إقالة الشرطي الذي تجاهل الشكوى ولا ينبذه المجتمع، ولا يعتبره أحد مسخاً بشعاًَ. وهناك نساء يجهضن أنفسهن أو لا يحملن لأن مزيداً من الأطفال سوف يعانون من الصدمة وكل ذلك لا يعني أحد. ومرة أخرى لا يهتز العالم والناس لا تصرخ مع هؤلاء السكان الذين يعيشون في كابوس رهيب ومستمر. ويمكن أن تشاهدوا التحقيقات الأخيرة في التليفزيون، بشأن مستودعات الأمونيا في حيفا. وإذا كنت قد فهمت بشكل صحيح فإن بعض الخبراء يتوقعون أنه في حالة نشوب حرب أو وقوع زلزال فإن هذه المادة الخطيرة سوف تتسبب في مقتل حوالي 100000 شخص. منذ عام 2006 يتحدثون عن ذلك ولكنهم لم يفعلوا شيئاً. لأن الحد الأقصى للقتلى سيكون مائة ألف. ولكن ماذا في ذلك..؟ إنهم مجرد مواطنين، مجرد قطع من اللحم. ولن يجول بخاطر أحد استثمار أموال كثيرة من أجل حمايتهم. فمنذ متى كانت حياة الإنسان أهم من المال..؟ إذن أليس من الغريب في مثل هذه الظروف ألا يُعني أحد بطفل تعرض للاغتصاب..؟ لن يشعر أحد في الشرطة بالتعاطف أو بالصدمة الحقيقية. أقصي ما يمكن أن يفعلوه هو تقديم لائحة اتهام ضد المغتصب، وربما ستُنظر القضية بعد 3 – 4 سنوات. هذه الدولة في طريقها لأن تصبح شيئاً بشعاً، بارداً وغير إنساني.
www.nrg.co.il: المصدر
8/7/2008
بقلم: بيلي موسكونا - ليرمان
Written By: AD1
Date Posted: 03/09/2008
Number of Views: 26
Return