20 نوفمبر, 2008 إشترك دخول
Search:   Go
 
 
 Article Details  

هل اشترى مجلس ماطيه بنيامين أراضي في المناطق (الفلسطينية) بمستندات مزورة


تحقيق لصحيفة "هاآرتس": اشتباه في قيام شركة "الوطن" باستخدام مستندات مزورة لشراء أراضٍ في بؤرة ميجرون الاستعمارية.
تجري الوحدة العامة للتحقيقات في قضايا الاحتيال في الشرطة تحقيقاً واسع النطاق في الأشهر الأخيرة حول الطريقة التي تم بها شراء بعض أراضي بؤرة ميجرون الاستعمارية. يتمحور التحقيق حول شركة "الوطن"، التي اشترت من فلسطينيين بعض الأراضي التي أُقيمت عليها البؤرة الاستعمارية.

وهناك اشتباه في أن تكون بعض مستندات الشركة، التي تثبت ظاهرياً شراءها للأرض، مزورة. يكشف تحقيق صحيفة "هاآرتس" - الذي يكشف للمرة الأولى وجود تحقيق في هذا الشأن - بعض الأساليب الملتوية التي تم بها شراء أراضٍ في المناطق (الفلسطينية)، وعلاقة المؤسسة الاستيطانية بهذه الصفقات.

رغم أن اسم شركة "الوطن" قد يضلل لأنه عربي، إلا أنها شركة إسرائيلية أقامتها شركات تابعة للمجلس الإقليمي ماطيه بنيامين في سبتمبر 2002 من أجل شراء أراضٍ في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). ومثل شركات أخرى تمارس أنشطة مشابهة، تم تسجيل هذه الشركة في الإدارة المدنية وليس في سجل الشركات الإسرائيلي. ولا توجد أي إشارة على موقع الإنترنت التابع للمجلس الإقليمي ماطيه بنيامين أو في الصفحة التي تعرض نشاط "شركة تنمية ماطيه بنيامين"، المالكة لأسهم في الشركة، لنشاط شركة "الوطن". وفي حديث معه قال بنحاس فلرشتاين، الرئيس السابق لمجلس ماطيه بنيامين، إن شركة تحمل اسماً مشابهاً قد سُجلت في رام الله على حد علمه بما يتوازى مع تسجيل الشركة المذكورة، وتم من خلالها إبرام صفقات شراء الأرض، وذلك لأن القانون الفلسطيني يحظر بيع الأراضي لليهود مباشرة.

وقد اعترف دوبي وينر، مدير عام "شركة تنمية ماطيه بنيامين"، بأن شركة "الوطن" تابعة لهم وأنها تعمل في شراء الأراضي، وقال إنه لا يعرف شيئاً عن وجود شركة مناظرة مسجلة في رام الله أو عن التحقيق الذي تجريه الشرطة حالياً في هذا الشأن. ويتضح من التحقيق الذي أجرته "هاآرتس" أنه يوجد في رام الله شركات كثيرة باسم "الوطن"، ولا أحد يعرف أيها تحديداً تعمل في مجال شراء الأراضي.

عشرات الكرفانات، 40 أسرة:

أُقيمت بؤرة ميجرون الاستعمارية - التي تُعتبر اليوم أحد الرموز البارزة للاستيطان اليهودي غير القانوني في الضفة الغربية - في عام 2002 داخل حدود المجلس الإقليمي ماطيه بنيامين، في مكان غير بعيد عن مستعمرة كوخاف يعقوف. وتعيش اليوم أكثر من 40 أسرة في عشرات الكرفانات المنتشرة هناك. وبعد نحو شهر، يُفترض أن تحصل المحكمة العليا على معلومات جديدة من الدولة حول الإجراءات التي اتخذتها بشأن بؤرة ميجرون - وذلك في إطار المداولات القضائية المتواصلة بخصوص الالتماس الذي قدمته حركة "السلام الآن" للمطالبة بإخلاء البؤرة الاستعمارية.

في عامي 2004 و2005، توجهت عائلتان من سكان البؤرة الاستعمارية إلى الإدارة المدنية من أجل الحصول على رخصة بناء منازل دائمة فوق القطعة رقم 23 من الحوض 26، التي اشترتها حسب ادعائها شركة "الوطن" وقامت بتأجيرها لهما. وقدم السكان للإدارة المدنية وثيقة تثبت ظاهرياً شراء الأرض، وهذه الوثيقة عبارة عن توكيل تم التصديق عليه في شهر يونيو 2004 في مقاطعة أورنج بكاليفورنيا على مسافة آلاف الكيلومترات من إسرائيل بواسطة كاتب عدل يدعى "د.ك. شاه".

وجاء في الوثيقة: "أنا الموقع أدناه عبد اللطيف حسن سمرين من سكان قرية بُرقة في رام الله سابقاً وأعيش اليوم في مقاطعة أورانج بكاليفورنيا... استلمت سلفاً الأموال المذكورة بصدد هذا الموضوع وأفوض شركة "الوطن" محدودة الضمان... لتكون وكيلي القانوني والعملي في التفاوض والشراء والبيع والتسليم والنقل والتسكين والإدارة والتعامل في كل ما يتعلق بالعقار الموصوف لاحقاً: الحوض 26، والقطعة 23، البالغة مساحتهما 22638 متراً في الضفة الغربية، رام الله".

إلا أن الشرطة تشك في أن هذا التوكيل، الذي توجد نسخة منه لدى صحيفة "هاآرتس" مزور. وترتكز الشبهات أيضاً على إعلام وراثة صدقت عليه المحكمة الشرعية في رام الله في عام 1998، ووصل هو الآخر إلى أيدي المحققين في وحدة مكافحة الاحتيال في الشرطة. وكتب قاضي رام الله الشرعي في الوثيقة أن سمرين، الذي يقال إنه وقع على التوكيل في عام 2004، قد توفي في عام 1961.

أُثيرت شبهات أخرى في ضوء رفض شركة "الوطن" تقديم المستندات التي تثبت أنها اشترت الأراضي بصورة قانونية، رغم مطالبة الإدارة المدنية لها بذلك مرات عديدة. وقد ورد هذا الكلام أيضاً في رد الدولة على طلب محكمة العدل العليا في ديسمبر 2006، حيث أفاد ممثل الدولة آنذاك أنه "لم تُقدم الوثائق المطلوبة التي تثبت كل ادعاءات الشراء... وهي مجرد ادعاءات ليس هناك ما يثبت صحتها، وليست منطقية في ظل الوضع الواضح للأراضي في تلك البؤرة كأراضٍ يملكها مواطنون فلسطينيون".

"اتفقنا مع فلرشتاين":

قال الحاخام إيتي هاليفي، حاخام البؤرة الاستعمارية الذي أقام منزله على تلك القطعة: "قيل لنا إن هذا التجمع السكني بُني بصورة منظمة بموجب تصريح من السلطات الرسمية المسئولة عن الاستيطان، شأنه شأن أي بلدة أخرى في دولة إسرائيل... بنينا مساكننا الدائمة منذ نحو 3 سنوات. وقيل لنا إن شراء هذه القطعة جرى بشكل قانوني".

* هل دفعت ثمنها..؟

- "لا. فقد تم شراؤها كملكية عامة، وأعتقد أن ذلك تم عن طريق المجلس".

* كيف تصرفت بعد أن قررت إقامة مسكن دائم..؟

- "اطلعنا على الوثائق وكنا على اتصال ببنحاس فلرشتاين. اتفقت معه على كل شيء. هل هناك مرجعية أصدق منه..؟ ليست هناك أي عدالة في كل الدعاوى القضائية. فدوافعها سياسية وقد أضفوا عليها شكلاً قانونياً. تصرح حركة السلام الآن بأنها صاحبة رؤية سياسية وأي محاولة للادعاء بأن هذا ملف قضائي هي محاولة سخيفة".

* ماذا بشأن الادعاء بأن التوكيل مزور..؟

- "هذا ادعاء غير نزيه ومن يطرحه ليس معنياً فعلاً بتحقيق العدالة".

وفي حديث معه قال إيتي هرئيل مستأجر الأرض الثاني، إن المستندات الفلسطينية مزورة وإنه يجب إجراء تحقيق بمعرفة الشرطة أو المحكمة، ولكن ليس في محكمة العدل العليا. قبل عدة أشهر توجه محققو الوحدة العامة لمكافحة الاحتيال إلى الولايات المتحدة لإجراء تحقيق قانوني هناك، وفي هذا السياق أخذوا شهادة شاه. وقال مصدر مطلع على تفاصيل القضية إن كاتب العدل الأمريكي نفى صلته بالقضية، وادعى أن ختم كاتب العدل الخاص به الذي يظهر على التوكيل قد سُرق منه.

وُضِع اسم شركة "الوطن" على عنوان في شارع "شيشت هياميم رقم 17" في القدس. في ذلك العنوان، سُجلت في السنوات الأخيرة عدة شركات عقارية وجمعيات تقوم بشراء الأراضي في الضفة. وفي هذا الأسبوع، لم يكن في المكان أثر لأي نشاط. بعض الشركات والجمعيات ترتبط بالمحامي إيلي شموئيليان الذي يمثل أحياناً أطرافاً يمينية. وقد أوضح شموئيليان في حديث معه أنه لم يكن ناشطاً في شركة "الوطن" وأن دوره الوحيد كان تسجيلها.

التحقيق مع يتسحاق مامو:

من بين الذين تم التحقيق معهم في هذه القضية يتسحاق (تساحي) مامو، المقيم في مستعمرة عوفرا والمسجل في الإدارة المدنية كأحد مديري شركة "الوطن". يعد مامو شخصية معروفة في العالم السري المعقد لنقل ملكية العقارات إلى اليهود في المناطق (الفلسطينية) وفي القدس الشرقية. وهو يمتلك على الأقل شركة أخرى مسجلة في الإدارة المدنية باسم "أبناء راحيل" تعمل بوجه خاص في مجال الأراضي بمنطقة قبر راحيل في بيت لحم. وقال مامو في حديث معه: "أنا أعمل بالأساس في شراء الأراضي. وشركة الوطن هي شركة تابعة لمجلس ماطيه بنيامين، وقد أُقيمت من أجل العمل في المناطق المحتلة فقط. إنها شركة مقرها في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لأن القانون ينص على أن الشركات التي مقرها يهودا والسامرة (الضفة الغربية) هي وحدها التي تستطيع شراء الأراضي. أنا أقمت هذه الشركة ونفذت هناك بعض صفقات شراء وليس الكثير منها... وبما أني على علاقة بالعرب، فقد طلبوا مني أن أحاول العثور على أراضٍ في منطقة ميجرون. وأعتقد أن ثلاث أو أربع عمليات شراء جرت هناك، وفي إحداها يوجد شيء له علاقة بتحقيق الشرطة الحالي، ولذا فإنني لا أستطيع التوسع في الحديث عن ذلك. لم ينجح تسجيل أي عملية شراء وذلك لأسباب مختلفة - بعضها فني والآخر جوهري".

وعندما سُئل عن سبب اختيار اسم عربي لشركة تابعة لمجلس ماطيه بنيامين وتعمل في شراء الأراضي في المناطق (الفلسطينية) رد مامو ساخراً: "لماذا! أليست العربية لغة رسمية في إسرائيل..؟".

لم يرد المدير الثاني المسجل للشركة، جيري زلتسمان، على الأسئلة التي توجهت بها إليه صحيفة "هاآرتس".
في حديث لصحيفة "هاآرتس"، فتح فلرشتاين نافذة جديدة للإطلال منها على العلاقة بين الشركة وبين الحكومة، وأوضح قائلاً: "شركة الوطن هي شركة معتمدة للقيام بعمليات شراء وعقد صفقات في السلطة الفلسطينية. وحتى لا يُحظر استمرارها في نشاطها، اسمح لي ألا أخبرك بأسماء أصحاب الشركة في رام الله. أنا أعترف أننا نحن الذين نحاول جمع أموال في حالة احتياج الشركة لها من أجل عقد صفقات ذات تأثير على الاستيطان. ولا أعتقد أن للمجلس صلة قانونية بهذه الشركة. من المؤكد أن المجلس لا يستثمر الأموال هناك".

* الجهة المالكة لهذه الشركة هي مؤسسات اقتصادية تابعة لمجلس ماطيه بنيامين، أي أن للمجلس صلة بهذه الشركة.

- "بالتأكيد. لقد تحدثت عن الاستثمار. أنا أعرف هذه الشركة وأحيط بكل أمورها لأني كنت ناشطاً جداً فيها. من الصعب جداً القيام بصفقات عقارية في السلطة الفلسطينية، فمن المحظور عليهم عقد صفقات مع اليهود ومن يفعل ذلك يُحكم عليه بالإعدام. الشركة مسجلة أيضاً في رام الله باسم الوطن ولذلك أنا أتوخى الحذر. أستطيع أن أتحدث عن أشخاص كُشفت أسماؤهم ولم يعودوا على قيد الحياة".

* أين تعمل الشركة أيضاً..؟

- "هناك أماكن كثيرة نحاول عقد صفقات فيها، بعضها لم تُستكمل ونحن لا نستكملها حتى لا نورط البائعين".
* من الذي يمول الشركة..؟ هل هي أموال التبرعات..؟

- "إذا كان الأمر يتعلق بأراضٍ من أجل التجارة، فالجهات الاقتصادية تلتزم بالاستثمار لأن ذلك يدر أرباحاً عليها. نفس الشيء بالنسبة للبناء أو الأراضي التي تُنقل لشركة هيمنوتا (شركة تابعة للصندوق التأسيسي الإسرائيلي)، أو لإدارة الأراضي الإسرائيلية".

* فيما يتعلق بميجرون هناك ادعاءات بوجود توقيع مزور باسم سمرين على توكيل.

- "ربما. كانت هناك حالات خُدعنا فيها، ومنها هذه الشركة".

* الأمر يتعلق بشخص وقَّع على وثيقة في عام 2004 بينما تشير وثيقة أخرى إلى أنه تُوفي قبل ذلك بعشرات السنين..؟

- "لدينا كل البراهين المضادة. لدينا تسجيل بصوته في الفيديو بعد شهادة وفاته بكثير".

* قبل نصف سنة تم التحقيق معك في الوحدة العامة للتحقيق في جرائم الاحتيال، فهل سُئلت أيضاً عن هذا الأمر..؟
- "لا أتذكر. لو كان ذلك قد حدث فإنه لم يكن بالدرجة التي تزعجني. لقد كانت شركة الوطن تعمل بشكل نزيه تماماً".

وقد ورد من إدارة الأراضي الإسرائيلية والصندوق التأسيسي الإسرائيلي ما يفيد بأنهما لم يعقدا أي صفقات مع شركة "الوطن".

وأفادت الشرطة بما يلي: "هناك تحقيق يجري في هذا الشأن في الوحدة العامة للتحقيق في جرائم الاحتيال ونحن لم نعتد التعليق على التحقيقات الجارية".




www.haaretz.co.il: المصدر

7/7/2008

بقلم: أوري بلاو


Written By: AD1
Date Posted: 03/09/2008
Number of Views: 25

Return
   
  
 
 
Terms Of Use  Privacy Statement